نقلا عن مدونة الأستاذ المصطفى الكليتي سلام ،ونظرا لأهميته أقترح، عليكم هذا المقال مع الشكر والامتنان لأستاذنا العزيز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكاريكاتير فن التورية الساخرة
لا غرو بأن فن الكاريكاتير تغذى من الصحافة، والصحافة تغذت منه ، فهو فن انتقادي بامتياز ، فريشة الرسام الفنية تكون بمثابة مبضع الجراح، فهو جاد وجارح ، ولكن من أجل العلاج.
فالكاريكاتير و ممارساته تختلف حسب الممارس و قناعاته الفكرية و الجمالية و المهنية و موقفه من الوجود . فالممارس – لهذا الفن المشاكس – يكون رهين مزاجه و ذائقته و رؤيته للكون . و للكاريكاتير تاريخ موغل في القدم ، يرجع إلى قدماء المصريين ، من حيث كونهم أول من مارس هذا الفن من أجل التحريض على فساد الحكام ، و التنديد بهم و عمد الرسام الفرعوني إلى تشخيص الحيوانات و الرموز من أجل التعبير عن رأيه ، و في إحدى الرسوم الفرعونية يتجلى الصراع بين رهط القطط والفئران ، ويدور ملك الفئران على عجلة عربة تقودها كلبتان و يهجم على حصان تحرسه القطط ، و لا يتأتى هذا – بالقطع – إلا من خلال خلفية موقف أو قضية فقد تنطع من هم أصغر شأنا ليحاربوا و يسفهوا من هم أكبر و أقوى وزنا ، و الرسام المصري القديم سعى إلى إظهار عيوب مجتمعه أملا في الإصلاح.
وعند اليونان في العهد القديم – أيضا – نجد بدور فن الكاريكاتير من خلال فنان يدعى « بوس » ذكره أرسطو بوصفه شخصا يرسم رسوماته ساخرة للناس و يروي على أنه قد قتل يعذب انتقاما منه على رسوماته اللاذعة .
وازدهر رسم فن الكاريكاتير في أوائل القرن السابع عشر ، وقد انتشر في هولندا في أوائل القرن الثامن عشر ، و ذاع في انجلترا ، و













